علي أصغر مرواريد
355
الينابيع الفقهية
فصل : وقوله : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، قال عطاء : المتطهرين بالماء ، وقال مجاهد : المتطهرين من الذنوب ، والأول مروي في سبب نزول هذه الآية ، والعموم يتناول الأمرين . وإنما قال " المتطهرين " ولم يذكر المتطهرات لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا فالغلبة للمذكر ، كما قدمناه في قوله : يا أيها الذين آمنوا . وقيل " التوابين " من الذنوب و " المتطهرين " بالماء . ولو قلنا المراد به الرجال دون النساء - لأن الخطاب بالأمر والنهي معهم دونهن لقوله : فاعتزلوا النساء في المحيض ، و " لا تقربوهن " لكان أولى ولم يحتج إلى عذر . ويستدل بهذه الآية أيضا على استحباب غسل التوبة ، وكذا على ما ذكرناه من أنهن لا يقربن إلا بعد الاغتسال . باب أحكام المياه : قال الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماءا طهورا ، أي طاهرا مطهرا مزيلا للأحداث والنجاسات مع طهارته في نفسه ، ووصف الله الماء بكونه طهورا مطلقا يدل على أن الطهورية صفة أصلية للماء ثابتة له قبل الاستعمال ، بخلاف قولهم ضارب وشاتم ومتكلم ، لأنه إنما يوصف به بعد ضربه وشتمه وكلامه ، ولذلك لا يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء . وكذا لا يجوز الوضوء به والغسل لأنه تعالى نقل الحكم من الماء المطلق إلى التيمم ، ومعناه أنه أوجب التيمم على من لم يجد الماء ، وهذا غير واجد للماء ، لأن المائع ليس بماء لأنه لا يسمى ماءا . وأيضا فقوله " فتيمموا " الفاء فيه يوجب التعقيب بلا خلاف . ووجه الدلالة أن الله تعالى قال " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " ، فأطلق على ما وقع عليه اسم الماء ، فإنه طهور سواء أنزل من السماء أو نبع من الأرض عذبا كان أو ملحا باردا أو مسخنا واقفا أو جاريا ماء البحر أو البر أو البئر أو العين . وقال ابن بابويه : أصل جميع الماء من السماء لقوله : وأنزلنا من السماء ماءا طهورا ، والطهور هو المطهر في اللغة ، فيجب أن يعتبر كلما يقع عليه اسم الماء بأنه طاهر مطهر